القاضي التنوخي
254
الفرج بعد الشدة
208 أدرك أبا محمّد الأزرق الأنباري حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري التنوخي ، قال : خرج أخي أبو محمّد الحسن بن يوسف ، يقصد أخانا أبا يعقوب إسحاق ابن يوسف وهو حينئذ بمصر ، ومعه زوجة كانت لأبي يعقوب إسحاق ببغداد ، وبنيّة له منها ، ومضى . فلمّا عاد حدّثني [ 118 ظ ] أنّه سلك في قافلة كبيرة ، من هيت « 1 » على طريق السماوة « 2 » ، يريد دمشق « 3 » ، قال : فلمّا حصلنا في أعماق السماوة ، أخفرتنا « 4 » خفراؤنا ، وجاء قوم من الأعراب ، فظاهروهم علينا ، وأظهروا أنّهم من غيرهم ، وقطعوا علينا ، فاستاقوا ركائبنا ، فبقيت أنا والنّاس مطرّحين على الماء الّذي كنّا نزلنا عليه بلا جمل ، ولا زاد ، ولا دليل ، فأيسنا من الحياة . فقلت للناس : إنّ الموت لا بدّ منه على كلّ حال ، أقمنا في أماكننا أم
--> ( 1 ) هيت : قال ياقوت في معجمه 4 / 997 إنّها بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار ، ذات نخل كثير ، وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبرية ، وفيها قبر عبد اللّه بن المبارك . ( 2 ) السماوة : البادية التي بين الكوفة والشام ( معجم البلدان 3 / 131 ) أقول : وتسمّى : بادية كلب أيضا ، لأنّ قبيلة كلب تعمرها ، ويسمّيها العراقيون اليوم : بادية الشام . ( 3 ) دمشق : قال ياقوت في معجمه 2 / 587 إنّها قصبة الشام ، وجنّة الأرض بلا خلاف ، لم توصف الجنّة بشيء ، إلّا وفي دمشق منه ، فتحها المسلمون سنة 14 ( 639 م ) ، وفي المنجد : هي الآن عاصمة سوريا ، بنيت منذ 5000 سنة ، فهي أقدم مدن العالم ، سكنها الآراميون ، وفتحها الأشوريون ، والبابليون ، والفرس ، واليونان ، والرومان ، والعرب ، واتّخذها الأمويون عاصمة لهم ، وأحرقها تيمور لنك ، وهي محور تجاري بين الشرق والغرب . ( 4 ) أخفر : غدر .